السيد عبد الله شبر

90

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

والثاني ، وتكون عبادتهما كناية عن طاعتهما فيما نهى اللَّه عنه وزجر ، كما قال تعالى : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ « 1 » . ويدلّ على ذلك ما رواه القمّيّ في تفسيره عن الرضا عليه السلام في قوله : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ « 2 » ، قال : « هما بعذاب اللَّه » ، قيل : الشمس والقمر يعذّبان ، قال : « سألتَ عن شيء فأتقنه ، إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه يجريان بأمره ، مطيعان له ، ضوءهما من نور عرشه ، وحرّهما من جهنّم ، فإذا كانت « 3 » القيامة عاد إلى العرش نورهما ، وعاد إلى النار حرّهما ، فلا يكون شمس ولا قمر ، وإنّما عناهما ، أوليس روى الناس أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : إنّ الشمس والقمر نوران في النار ؟ » قال : بلى ، قال : « أما سمعت قول الناس : فلان وفلان شمسا هذه الامّة ونورها ، فهما في النار ، واللَّه ما عنى غيرهما » « 4 » . ويحتمل أن يكون للشمس والقمر شعور كما عليه جملة من العرفاء والحكماء ، ويدلّ عليه ظواهر الآيات والأخبار كقوله تعالى : كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ « 5 » ، وقوله عليه السلام : « أيّها الخلق المطيع » « 6 » إلى آخر الدعاء ، ويكون قوله عليه السلام ؛ يعذّبان لرضائهما بذلك فلا بعد في ذلك . ويحتمل أن يكون رضاهما مجازاً وكناية عن عدم شعورهما ، وسكوتهما ظاهراً يوهم الرضا ، وتعذيبهما لا يضرّهما بل يضرّ من عبدهما . والحاصل : أنّ كلّ من عُبد ولم ينه عابده عن عبادته يدخل النار ، سواء كان مكلّفاً أم لا ؛ إذ لو كان مكلّفاً ولم ينه يكون راضياً بذلك كافراً ، ولو لم يكن مكلّفاً لا يتضرّر بالعذاب وإنّما يدخل النار لزيادة تعذيب عابديه ، وأمّا الملائكة وبعض الأنبياء

--> ( 1 ) . يس ( 36 ) : 60 . ( 2 ) . الرحمن ( 55 ) : 5 . ( 3 ) . في المطبوع : « يوم » ولم يرد في المصدر . ( 4 ) . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 343 . ( 5 ) . الأنبياء ( 21 ) : 33 . ( 6 ) . من أدعية الصحيفة يدعى به عند رؤية الهلال . الصحيفة السجاديّة ، ص 199 .